حكمت الرحمة

47

تلخيص ائمة اهل البيت ( ع ) في كتب أهل السنة

كما أنَّ اقتران حديث الثقلين مع حديث الغدير ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) يعطي دلالةً واضحة بكون المراد من الحديثين أمرًا واحدًا ، وهو تثبيت خلافة أهل البيت ، وأوّلهم من بعد النبي ( ص ) : سيِّدُ العترة الإمام عليٌّ . ولفظ الثقلين بنفسه ذو دلالة على إمامة أهل البيت أيضًا ؛ لذا نجد ابن الأثير يصرِّح : « سمَّاهما ثقلين ؛ لأنَّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ، ويقال لكلِّ خطير نفيس : ثَقَل ، فسمَّاهما ثقلين إعظامًا لقدرهما ، وتفخيمًا لشأنهما » « 1 » . وقال النّووي : « قال العلماء : سُمِّيا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما ، وقيل : لثقل العمل بهما » « 2 » . وقال الزمخشري : « الثَقَل : المتاع المحمول على الدابَّة ، وإنّما قيل للجنِّ والإنس : الثقلان ؛ لأنّهما قُطّانُ الأرض ، فكأنّهما أثقلاها ، وقد شُبِّه بهما الكتاب والعترة في أنَّ الدين يُستصلَحُ بهما ويعمر ، كما عمرت الدنيا بالثقلين » « 3 » . إلى غير ذلك من الكلمات « 4 » التي تفيد أنَّ التمسك بالعترة أمرٌ

--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث : 1 / 216 ، المكتبة الإسلامية . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي : 15 / 180 ، دار الكتاب العربي . ( 3 ) الفائق في غريب الحديث : 1 / 150 ، دار الكتب العلمية - بيروت . ( 4 ) انظر - مثلًا - مرقاة المفاتيح : 9 / 3976 ، ولسان العرب : 11 / 88 . .